أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
104
رسائل آل طوق القطيفي
قلت : ما معنى قولك « يلتقي الجمعان ؟ » قال « يجمع الله فيها ما أراد الله من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه » . قلت : وما معنى : يمضيه في ليلة ثلاث وعشرين ؟ قال « إنّه يفرّق في ليلة إحدى وعشرين ، ويكون له فيه البداء ، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى ( 1 ) » . انتهى كلام السيّد . قلت : [ جواباته ( 2 ) ] كلَّها قدس سره مشتركة في الضعف ، وظواهر النصوص تردّها خصوصاً الأوّل والأخير ، ولعلّ وجه الجمع أن قسمتها في ليلة نصف شعبان بحسب مقام الولاية المطلقة التي حمل لواءها الوليّ والخليفة وهي باطن باطن الرسالة ، وقسمتها في ليلة القدر بحسب مقام الرسالة ، والأول سابق في قوس البدء ، لاحق في قوس العود ، وهما متلازمان ؛ لأنّ الولاية من لوازم الرسالة المساوية كما أنّها نفسها باعتبار آخر فعلي نفس الرسول . ولذا كانت ليلة نصف شعبان ليلة مولد خاتم الأئمّة ، ويدلّ عليه ما رواه ابن طاوس : بسنده إلى أبي جعفر الطوسيّ : فيما رواه بسنده عن أبي يحيى : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : سئل الباقر عليه السلام : عن فضل ليلة النصف من شعبان ، فقال « هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله العباد فضله » الحديث . إلى أن قال عليه السلام « وإنّها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا صلى الله عليه وآله ( 3 ) » الحديث . وورد أن فيها تعرض أعمال العباد في الحول ، وذلك لينطبق البدء على العود . ولا ينافي هذا ما ثبت نصّاً ( 4 ) وعقلًا وإجماعاً أن الملائكة تنزّل بالروح على إمام الزمان بجميع ما يحدث في السنة ليلة القدر ، فإنّ الأئمّة ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله : ، فهم في ليلة النصف من شعبان يتلقّون ذلك منه صلى الله عليه وآله في مقام الولاية ، وليلة القدر يتلقّونه منه من مقام الرسالة .
--> ( 1 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 1 : 343 344 . ( 2 ) في المخطوط : ( جوابا ) . ( 3 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 315 . ( 4 ) تفسير القمّيّ 2 : 295 ، 466 .